الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في تطور لافت يعكس تحولا في مقاربة واشنطن لملف نزاع الصحراء، ربطت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل صريح مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بمدى التقدم في مسار سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.
وجاء هذا الموقف على لسان السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أكد أن بلاده تصر على أن يكون أي تجديد لولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء مرتبطا بـ"عملية سياسية حقيقية تتخذ من خطة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات".
وشدد المسؤول الأمريكي على أن الولايات المتحدة، بتنسيق مع الأمم المتحدة، تسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"نزاع مجمد منذ نحو 50 عاماً"، مبرزاً أن صبر واشنطن بدأ ينفد إزاء استمرار الوضع الراهن دون تحقيق تقدم فعلي نحو التسوية.
ويأتي هذا الموقف في ظل النقاش داخل المؤسسات الأمريكية حول جدوى بعثة “المينورسو”، حيث سبق لعدد من أعضاء الكونغرس من الحزبين، أن أعربوا عن قلقهم إزاء التكلفة المالية للبعثة، مقابل محدودية تأثيرها على الأرض، واستمرار غياب أي اختراق سياسي حقيقي.
كما يأتي هذا الموقف في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لعقد مشاورات مغلقة يوم 24 أبريل الجاري، تليها جلسة يوم 30 أبريل يقدم خلالها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراجعة استراتيجية شاملة حول مستقبل البعثة، تشمل ولايتها وأولوياتها وآفاقها على المدى الطويل، وذلك في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها الدبلوماسية في هذا الملف، من خلال دعم المسار الأممي وتيسير مشاورات بين الأطراف المعنية.
ويعكس هذا التوجه الأمريكي المتجدد قناعة متنامية داخل دوائر القرار في واشنطن بضرورة الانتقال من إدارة النزاع إلى حله، عبر مقاربة واقعية تضع مبادرة الحكم الذاتي في صلب أي تسوية مستقبلية، وتربط استمرار آليات الأمم المتحدة بمدى قدرتها على تحقيق تقدم فعلي نحو إنهاء هذا النزاع الإقليمي.